ابن الأثير

297

الكامل في التاريخ

ذكر نهب الحاجّ بمنى وفي هذه السنة نهب الحاجّ بمنى ، وسبب ذلك أنّ باطنيّا وثب على بعض أهل الأمير قتادة ، صاحب مكّة ، فقتله بمنى ظنّا منه أنّه قتادة ، فلمّا سمع قتادة ذلك جمع الأشراف والعرب والعبيد وأهل مكّة ، وقصدوا الحاجّ ، ونزلوا عليهم من الجبل ، ورموهم بالحجارة والنّبل وغير ذلك ، وكان أمير الحاجّ ولد الأمير ياقوت المقدّم ذكره ، وهو صبيّ لا يعرف كيف يفعل ، فخاف وتحيّر ، وتمكّن أمير مكّة من نهب الحاج ، فنهبوا منهم من كان في الأطراف ، وأقاموا على حالهم إلى الليل . فاضطرب الحاجّ ، وباتوا بأسوإ حال من شدّة الخوف من القتل والنهب . فقال بعض الناس لأمير الحاجّ لينتقل بالحجّاج إلى منزلة حجّاج الشام ، فأمر بالرحيل ، فرفعوا أثقالهم على الجمال ، واشتغل الناس بذلك ، فطمع العدوّ فيهم ، وتمكّن من النهب كيف أراد ، فكانت الجمال تؤخذ بأحمالها ، والتحق من سلم بحجّاج الشام ، فاجتمعوا بهم ، ثمّ رحلوا إلى الزاهر ، ومنعوا من دخول مكّة ، ثمّ أذن لهم في ذلك ، فدخلوها وتمّموا حجّهم وعادوا . ثمّ أرسل قتادة ولده وجماعة من أصحابه إلى بغداد ، فدخلوها ومعهم السيوف مسلولة والأكفان ، فقبّلوا العتبة ، واعتذروا ممّا [ 1 ] جرى على الحجّاج .

--> [ 1 ] بما .